الشيخ عباس القمي

333

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وروى أبو طاهر محمد بن الحسن البرسي في كتاب معالم الدين قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : لما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان ضجت الملائكة إلى اللّه بالبكاء وقالت : يا رب هذا الحسين صفيك وابن بنت نبيك . قال : فأقام اللّه عز وجل ظل القائم عليه السلام وقال : بهذا أنتقم لهذا « 1 » . وروي أن سنانا هذا أخذه المختار فقطع أنامله أنملة أنملة ثم قطع يديه ورجليه وأغلى له قدرا فيها زيت ورماه فيها وهو يضطرب « 2 » . قال الراوي : فارتفعت في السماء في ذلك الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة فيها ريح حمراء لا ترى فيها عين ولا أثر حتى ظن القوم أن العذاب قد جاءهم ، فلبثوا كذلك ساعة ثم انحلت عنهم « 3 » . وروى هلال بن نافع قال : إني كنت واقفا مع أصحاب عمر بن سعد لعنه اللّه إذ صرخ صارخ : أبشر أيها الأمير فهذا شمر قتل الحسين . قال : فخرجت بين الصفين فوقفت عليه - وإنه ليجود بنفسه - فو اللّه ما رأيت قط قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه ولا أنور وجها ، ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيئته عن الفكرة في قتله ، فاستسقى في تلك الحال ماء ، فسمعت رجلا يقول : واللّه لا تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها ، فسمعته يقول : يا ويلك انا لا أرد على الحامية ولا أشرب من حميمها . بل أرد على جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر وأشرب من ماء غير آسن وأشكو إليه ما ارتكبتم مني وفعلتم بي .

--> - ثم قال النبي صلى اللّه عليه وآله : أين رأس حبيبي وقرة عيني الحسين . فرأيت الرأس في كف النبي صلى اللّه عليه وآله ووضعه على بدن الحسين عليه السلام فاستوى جالسا ، فاعتنقه النبي صلى اللّه عليه وآله وبكى ثم قال : يا بني أراك جائعا عطشانا ، ما لهم أجاعوك وأظمئوك لا أطعمهم اللّه ولا أسقاهم يوم الظماء - إلى أن قال - ثم قال النبي للجمال : اخسأ يا عدو اللّه غير اللّه لونك . فقمت أنا بهذه الحالة . مدينة المعاجز ص 262 . ( 1 ) اللهوف : 112 . ( 2 ) اللهوف : 112 . ( 3 ) اللهوف : 112 - 113 .